اكتشف موهبتك الصحفية

أنين المبدأ

فى ظِل ما أستوعبتُه من قراءاتٍ ودراساتٍ متأنيةٍ وتخصصية (متواضعة) فى مجال دراستى وعملى، وبعضٍ من الخبراتِ الحياتية أيضاً خلال سنواتِ عُمرى الأربعين، أجدُ نفسى أمام إشكاليةٍ عُظمى ( لم ألتفت إليها إلا منذ بضعةٍ سنواتٍ قِصار )أوْدَتْ بالكثير منّا إلى حد الأذى النفسىِّ أحياناً، والإضطراب السلوكىِّ أحايين كثيرة ، ألا وهى الثباتُ على المبدأ والإتساقِ مع الذات . .

وفى ظل فهمى (المتواضع جداً)،وفى هذا السياق وجب علينا توضيح الموضَّح وتفسير المفسَّر (للأسف الشديد) . .
فالمبدأ في  تعريفه و من خلال (فهمى المتواضع ): هو كلُّ أساسٍ ينطلق منه الإنسان فى تفكيره، ويحدد أفعاله من صوابٍ أو خطأ،ومن خلال هذا الأُساس ، يتخذُ قرارهُ ويحددُ فى ظلِه النتائج، بما يتوافق مع مدى إيمانه وإعتقاده به ويتم تطبيقه وتنفيذه بما لا يتعاض مع ذلك الأساس  . .

أما الإتساقُ مع الذات : فهو أن تنسجم مع نفسك فيما تراه أنه صحيحٌ جليّ، بشكلٍ متوازٍ ومتساوٍ كقضبان القطار، فلايستطيعُ التحرُّك أو السير إلا عليهما بشكلٍ متوازٍ ومتساوٍ بل ومستوٍ  بطبيعته . . وبعيداً عن هذه التعريفات والمصطلحات اللفظية الممزوجة (بفِهم العبدِ لله)،أودُّ أن أُبدى وجهة نظر(وكماهى قناعاتى دائماً بأنها وجهةُ نظرٍ يُؤخذُ منها ويُرَد إلا الثابتِ منها عقلاً والمُثبتُ منها عملاً)فيما يُقدّم فى  الصحافة و الإعلام الرياضى على وجه التحديد .

كأهلاوى شديد الأهلاوية، تربيتُ شخصياً على كتاباتٍ ومقالاتٍ رياضيةٍ كتبها وعبَّر عنها نقادٌ رياضيين وشخصياتٍ عظيمةُ القدْرِ والشأنِ خُلُقِيّاً قبل أن تكون مهنياً ،  ولقد تأثّرتُ من خلالها وظهر ذلك على شخصيتى ، فكونت رائى ووجهةِ نظرى بشكلٍ أدّعى أنه (سَوِىّ ). . أمثال : الراحل المحترم ناصف سليم (الزمالكاوى)والراحل عبد الفضيل طه(الزمالكاوى)، وابن البلد(محمد سيف) (الزمالكاوى )وعموده الجميل (لحظة من فضلك) ،الأستاذ محمود معروف(الزمالكاوى وعضو مجلس إدارة نادى الزمالك ،رغم تحفظاتى وإختلافى معه فى بعض كتاباته عن الأهلى كما هى الحال عند الأستاذ جمال هليل أيضاً)، الأستاذ فتحى سند(الزمالكاوى).

مروراً بالمبدع إبراهيم حجازى ، وأستاذنا الجليل عبد المجيد نعمان (وإن كنت كقارئ عاصرته فى أواخر عمره الصحفى )، أستاذنا حامد عز الدين ، الأستاذ ماجد نوار ، أستاذنا محمود السعدنى وكتاباته الرشيقة أحياناً كثيرة فى الرياضة ، والكابتن عصام عبد المنعم ، الأستاذ عبدالله كمال وكتاباته فى روزاليوسف، والمستكاوى الصغير الأستاذ حسن المستكاوى، الأستاذ جمال الزهيرى فى الأخبار، الأستاذ إبراهيم المنيسى، وشيخ شيوخ كتاَّب مجلة النادى الأهلى وومؤسسها المهندس عدلى القيعى، الأستاذ محمود صبرى فى الأهرام . . . . .إلخ وغيرهم من الكتاب المحترمين والتى لا تُسعفْنى ذاكرتى فى ذِكر وسرْدِ أسمائِهم ووصفِهم بما يستحقون من مهنية وخُلُقٍ وتأثيرٍ على الرأى العام الرياضى المصرى وتكوين وعىٍ صادقٍ ومتكامل لدى القارئ أيّما كانت ميوله وإنتمائه الشخصى لأى نادٍ كان  .

ونحن وإذ نسرُد (بعضاً وهم كُثْر)من هؤلاء العلامات والقامات فى تاريخ الكتابة والصحافة الرياضية المصرية والنقد الرياضى، لسنا بصدد تقييم أدائهم الصحفى أو المهنى، ولا أرائهم أو ما يمتلكونه من أدوات ،أو حتى وجهات نظرهم فى أغلب القضايا الرياضية، بل بصدد ما تركوه لنا من آثارٍ إيجابية وإرثٍ حميد وإنطباعٍ جيد، وتأثيرٍ واضح على وعى القارئ أو المتلقى (وأنامنهم)، وترسيخٍ لمفهومٍ أسمى للرياضة بشكلٍ عام ،هو التسامح والروح الرياضية ونبذ العصبية والتحزُّب وإثارة النَعَراتِ والفتن والرقىّ فى إبداء الرأى دون الإنتصار له ، والثبات على المبدأ وإتساق الذات وهو ما نوّهنا عنه فى معرض الحديث .

وكمشجعٍ ومتابعٍ أهلاوى صميم لحال الوسط الإعلامى الرياضى المصرى المسموع منه والمرئى والمقروء، ينتابُنى شعورٌ ما أُسمِّيه ب (الإشمِئناط) : وهو شعورٌ مضاعفٌ من الإشمئزاز يصل إلى حد الغثيان ، والعجز عن وصف ما إِلْنَا إليه من تردّى صارخ وواضح من تغييرٍ للمواقف والإنسلال من إعتناق المبدأ .

أتعجبُ ممن كنتُ يوماً أحسَبُه على صدقٍ يملأُ الدنيا صُراخاً وعويلاً يصل (ودونَ مغالاة إلى شَقِ الجيوب) فى حتمية الثباتِ على المبدأ، وأنه فى النهاية لا يصحُ إلا الصحيح ، وأنه لابد من وجود الثابت حتى نُصحِحْ المتغير إن حاد عن المسار، بل إنه على إستعدادٍ تام لإعطائنا دروسٍ مجانيةٍ في كيفية التطبيق ،  الأن وقد أصبحنا فى زمن (السفه) بكل أسى وألم ، أراه يكْفُر بما إعتَنَقَ من مبادئ، ويتنصّلُ من مسئولياته فى خلقِ وعىٍ صحيٍّ سليم ، وإدارة وتوجيه الرأى العام الكُروى والرياضى بصورة صحيحة، بل يشارك وبشكل عفوى أو عمدى(غالباً) بتمرير مجموعة من الأفكار المغلوطة والمُدلِّسةِ للحقائق وتصدير مشاهد مُخْتَلَقَة للجماهير لتأليبها على مجالس إداراتها، وتجديد إيقاظ الفتن(بل والإشادة بشخصياتٍ صنعتها !!!!)  والنعرات والتعصب المقيت والذى أودى بحياة 72شهيد فاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها ونحسبهم شهداء أبرار أحياءٌ عند ربهم يُرزقون. . .

 وهنا أتسائل : أين أنتم يا من تربينا على كتاباتكم؟ أين أنتم يا من نمى وعينا على أقلامكم؟ لماذا حِدتم عن مبادئِكم؟ لماذا تعبثون(إن جاز التعبير) بمقدراتنا الفكرية؟ ألم يأنِ لهؤلاء أن يتقوا الله فى خيانة ضمائرهم قبل مبادئهم؟ ألم يأنِ لهؤلاء أن يتقوا الله فينا؟ ألم يقرأوا أو يسمعوا قول الحق سبحانهُ وتعالى 🙁 كَبُرَ مقتاً عندِ الله أن تقولوا ما لا تفعلون )؟

ياأهل الرُشدِ والخير:

لسنا على إستعداد لِنٌفجع من جديد، ولا نريد  صنع أزماتٍ إضافية تضاف إلى سابقيها ولا لتعكير ما هو صافى ، ولا لمحو ما هو ثابت من أجل متغيرٍ زائل ،فكفانا مانعانيه كمُتًلقِين من أشباه الإعلاميين أوالنقاد أوالصحفيين الذين يسعَونَ وبشده لمصالحة جيوبهم على حساب المبدأ ، ومغازلة المنتجين والرعاة من المُعلنين على حساب المنطق ،فنحن لسنا بحاجةٍ إلى إرضاءِالمشاهدين أو المتلقِّين حتى تُكتسبْ شعبية زائفة، بل نريد إحتراماً للنفسِ أولاً وإنتصاراً للمبدأِ والحق ثانياً ، ولنا فى نادينا المثلُ والبرهان، فما نحن فيه من إنجازاتٍ وبطولاتٍ وشعبيةٍ وتقديرٍ من العالم أجمع، ما كان ليتحقق لولا ثباتِنا على المبدأ،  وإنتصارنا لقيمنا وأخلاقنا المتوارثةحتى أصبح الأهلى يليق بنا ونليقُ به ،  فلقد سئٍمْنا التنظير، وزهِدْنا إعلام (الترند) ، بل أقولُ وهرِمنا من أنصاف البشر . .

أخيراً  ..إلى من يهمه الأمر

أيُّها الإعلامى ، وأنت أيُّها الناقد ، أو الصحفى . . . . تأَدَّب . . . ثم تأَدَّب . . . ثم تأَدَّب . . . فأنتَ فى حَضْرَةِ المبدأ . . .

عادل عبد الحافظ

زر الذهاب إلى الأعلى




أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock